محمد محمد أبو موسى

547

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

الكفر وثباتها على طريق الكناية ، وذلك أقوى لانكار الكفر ، وأبلغ وتحريره أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها ، وقد علم أن كل موجود لا ينفك عن حال وصفة عند وجوده ، ومحال أن يوجد بغير صفة من الصفات ، كان انكارا لوجوده على الطريق البرهاني » « 296 » وهذا واضح في أن الانتقال من اللازم إلى الملزوم ، وبذلك نقول : أنه لا يحدد الانتقال في الكناية بطريق دون آخر « 297 » ويشير الزمخشري إلى أن المذكور وان لم يكن هو المقصود بالاثبات والنفي سواء أكان لازما أو ملزوما فإنه ملحوظ في الإفادة ، وأنه يجعل التصوير أقوى دلالة وأكثر ايحاء ، فقوله تعالى : « لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ » « 298 » في حق الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لا يراد به نفى قبول التوبة لو وجدت منهم ، كما هو ظاهر العبارة ، وانما يراد به أنهم مائتون على الكفر وأنهم لن يتوبوا فلن تقبل توبتهم ، وانما جاء على هذه الطريقة ، أعنى أن كنى عن الموت على الكفر بامتناع قبول التوبة ، لأن الفائدة فيها جليلة ، وهي التغليظ في شأن أولئك الفريق من الكفار ، وابراز حالهم في صورة حالة الآيسين من الرحمة التي هي أغلظ الأحوال ، وأشدها ، ألا ترى أن الموت على الكفر انما يخاف من أجل اليأس من الرحمة » « 299 » وقوله تعالى : « فَضَرْبَ الرِّقابِ » « 300 » وان كان المراد به القتل وان ضرب بغير رقبته من المقاتل فان في هذه العبارة من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل ، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صورة « وهو

--> ( 296 ) الكشاف ج 1 ص 91 ( 297 ) ينظر حاشية السيد الشريف ج 1 ص 192 ، ومخطوطة ورقة 177 ( 298 ) آل عمران : 90 ( 299 ) الكشاف ج 1 ص 293 ( 300 ) محمد : 4